فوزي آل سيف
25
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
سأل أبا محمّد عليه السلام ـ يعني الامام العسكري عليه السلام ـ عن مثل ذلك؟ فقال: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنهما الثقتان المأمونان». 2/ محمد بن عثمان بن سعيد العَمْري : ويكنى بأبي عمْرو ( ت 304 هـ) وهو السفير الثاني ويعتبر الأبلغ تأثيراً في إدارة شؤون شيعة أهل البيت فترة الغيبة الصغرى لأن مدة سفارته ونيابته عن الإمام الحجة استمرت قرابة أربعين سنة ( من بعد وفاة والده حوالي سنة 265 هـ إلى وفاته 304 هـ)، وكان من أيام والده في رحاب العمل مع الأئمة ومحل ثقتهم ، ولذلك فقد ورد الثناء عليه وتزكيته منذ أيام أبيه في زمان الامام الحسن العسكري عليه السلام ، كما يظهر في الرواية السابقة التي يرويها أحمد بن اسحاق . وإنها لنعمة عظيمة أن تكون أسرة حاملة لشرف النيابة الخاصة عن الامام بل عن آبائه في اثنين من رجالها ، وفي أعظم وأكبر فتراتها ( حوالي 45 سنة فترة الغيبة الصغرى ) ويضاف إليها ما قبلها في أيام الإمامين الهادي والعسكري . وتوسع هذا السفير المكرم في عمله التبليغي والارشادي وإدارة شؤون الشيعة إلى حد أنه كان له في بغداد وحدها عشرة وكلاء. كان منهم من أصبح فيما بعد نائبا خاصا للإمام المهدي وهو الحسين بن روح ، وكان فيهم من هو على ذلك المستوى من حيث احتوائه على صفات الوكيل والسفير بدرجة دون ابن روح ، وكان ـ وأمثاله على درجة عالية من التحرز للإيمان ، والزهد في الدنيا.[83] 3/ الحسين بن روح النوبختي ( ت 326 هـ ) : أخبر عن نيابته عن الامام الحجة عليه السلام ، السفيرُ الثاني مرارا وفي مناسبات مختلفة فمنها : ما أخبر عنه أبو عبد الله جعفر بن محمد المدائني وكان يأتي بالأموال إلى السفير الثاني فأمره بأن يعطيها للحسين بن روح، فتوقّف في ذلك إلى أن رجع إلى الشيخ أبي جعفر الذي قال له وهو مغضب: قُمْ عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصَّبتُه منصبي ، فقلتُ: بأمر الإمام فقال: قُمْ عافاك الله كما أقول لك، فلم يكن عندي غير المبادرة. ومنها ما كان وهو في آخر ساعات حياته ، فإنه قد دعا وكلاءه في بغداد ، وكبار شخصيات الشيعة ، وبينما هم قد أحدقوا بفراشه ، سأله جعفر بن أحمد بن متيل ، وكان الكثير من الوكلاء يتوقع أن يكون جعفر هذا هو السفير الثالث : إذا حدث بك أمر الله فلمن الأمر بعدك ؟ قال لهم: هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر عليه السلام والوكيل [ له ] والثقة الأمين، فارجعوا إليه في أموركم وعوِّلوا عليه في مهمَّاتكم فبذلك أُمِرت وقد بلَّغت. ويظهر من مجمل ما ذكر عنه أنه كان في غاية الحكمة في ادارة الصراع مع الحاكمين العباسيين بل مع أصحاب الخط المخالف لأهل البيت والذين كانوا في ذلك الوقت على درجة غير عادية من التطرف ، فكان لا بد من استعمال التقية بأفضل صورها وهو ما اتقنه الحسين بن روح . فمع أنه كان سفير الامام عليه السلام وعبره تأتي الرسائل للإمام ويتلقى أجوبتها لأصحابها ، فإنه كان معظما عند علماء السلطة الرسميين ، وكان يدخل عليه عشرة ؛ تسعة منهم يعادونه وواحد مشكك ، فيسمعون كلامه ويخرجون تسعة منهم يؤيدونه وواحد منهم مشكك !
--> 83 ) الطوسي ؛ محمد بن الحسن شيخ الطائفة ؛ كتاب الغيبة 369 : قال ( ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ) : وقال مشايخنا: كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من أمر أبي جعفر ( محمد بن عثمان ) لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصية (به) وكثرة كينونته في منزله، حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له، وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه. وكان أصحابنا لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية (به) فلما كان عند ذلك وقع الاختيار على أبي القاسم ( الحسين بن روح ) سلموا ولم ينكروا، وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه، ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه..